ياسين الخطيب العمري

134

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

حبّ « 1 » النّبيّ مزيد فضل * على فضل وكان به رؤوفا فأحيا أمّه وكذا أباه * لإيمان به فضلا مسيّفا فسلّم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا وعلى كلّ حال فالحذر الحذر بذكرهما بما فيه نقص فإن ذلك قد يؤذي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات » ولا ريب أنّ أذاه كفر يقتل فاعله إن لم يتب منه خصوصا وهما ناجيان من التّعذيب في الدّار الآخرة لأنّهما من أهل الفطرة ، وقد دلّت القواطع على أنّه لا تعذيب حتّى تقوم الحجّة لقوله تعالى ب وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » . وذكر في « شرح الجوهرة » : قال الجلال السّيوطي في « مسالك الحنفاء في والدي المصطفى » : نقلت من مجموع بخطّ الشّيخ كمال الدّين والد شيخنا تقيّ الدّين ما نصّه : سئل القاضي أبو بكر بن العربيّ عن : من قال : إنّ أبا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في النّار ؟ فأجاب : بأنّه ملعون ، لأنّ اللّه تعالى قال : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ « 3 » فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 4 » قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنّه في النّار . ولمّا توفّيت « 5 » آمنة قدمت أمّ أيمن بالنّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عند عبد المطّلب بعد خمسة أيّام فضمّه إليه ، ورقّ عليه رقّة لم يرقّها على أحد من ولده فكان إذا أتى بطعام أجلسه إلى جنبه وربّما أقعده على فخذه وكان يقول : [ إنّ ] « 6 » لابني هذا شأنا ، ولمّا صار له صلّى اللّه عليه وسلّم من العمر سبع سنين أصابه رمد شديد فعولج بمكّة فلم يغن عنه ، فأخذه عبد المطّلب وسار إلى عكاظ ، وكان دير « 7 » قريبا منها وفيه راهب يحسن معالجة الرّمد ، فدنا منه عبد المطّلب ، وكان الدّير مغلقا « 8 » فنادى الرّاهب فلم يجبه ، فتزلزل الدّير فخاف الرّاهب سقوطه ، فخرج مبادرا ، فقال : يا عبد المطّلب ، إنّ هذا الغلام نبيّ هذه

--> ( 1 ) في الأصل ( صبي ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية - 15 . ( 3 ) في الأصل ( لعنوا في ) . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية - 57 . ( 5 ) في الأصل ( توفت ) . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 7 ) في الأصل ( ديرا ) . ( 8 ) في الأصل ( مخلق ) .